اتفاقية حقوق الطفل
جب الاخذ باتفاقية حقوق الطفل عند صدور القرار:
تطوير قابليته , افضلية الطفل حسب مايرد في الفصل الاول المادة العاشرة من نفس القانون
على ان لايعتبر ذلك شروط لمنح الاقامة خاصة ان ذلك يستغل واستغلال مثل ذلك يتعارض وبديهية افضلية الطفل وحقوقه . وذلك أصبح مألوفا عندما تأتي الاطفال دون اولياء امورهم ويطالبون باللجوء .
حالة قانونية – عند وفات الوالدين
الطفل منصور هو عراقي لم يبلغ سن الثامنة عشر من العمر , جاء الى احدى الدول الاوربية في وسط سنة 2007 وهناك قدم طلب اللجوء على ان والده مات اثر جلطة في الدماغ سنة 2006 بسبب انه ادلى بشهادة حول احدى الاغتيالات وبعد عام من ذلك توفيت امه ايضا اثر عملية جراحية وبعها ظل وحيدا يعمل في احدى المقاهي وهناك اكتسب من قبل جماعة لمهمة اغراء الشرطة حول الاماكن التي سوف تحدث فيها عملية اغتيال . واختار لهذه المهمة لانه كان يتيما ولم يبلغ السن القانوني .
حتى أن قريبا له اختفى بسبب ماتعرض له من ملاحقة ويتوقع بانه قتل من قبل المترددين لذلك المقهى . لكن منصور لم يسجل أية دعوى ضد هؤلاء وانما اختار ترك بلده . فهو بسبب ماتعرض له يعاني من امراض نفسية جعلته لم يستطيع النوم , ولديه شهادة طبية موقعة من قبل احد الاطباء في كركوك تؤكد ذلك ويستعمل ادوية .
الا ان دائرة الهجرة التي هي مؤسسة مسئولة عن معالجة طلب الاقامة واللجوء وطلب الاقامات الاخرى منذ البدء , رفضت طلبه مطالبة بابعاده عن البلد للاسباب التالية :
ان منصور لم يعتبر لاجئ لانه لم يملئ الشروط الواردة في قانون الاجانب الفصل الرابع المادة الاولى أولاَ , وثانيا انه ليس بحاجة الى الحماية الاخرى حسب المادة الثانية الشطر الاول والثاني من الفصل الرابع لنفس القانون .
لكن القانون في فصله الخامس المادة السادسة يؤكد على انه رغم ذلك يمنح الاجنبي اقامة لاسباب استثنائية خاصة . ومصادر قانون الاجانب prop. 2004/05:170 الصفحة 185 تؤكد على حالات استثنائية لاتشمل الاقامة وعند البث في مثل تلك القضايا يجب الاخذ بنظر الاعتبار حالة مقدم الطلب الصحية والوضع العام السائد في بلده بالاضافة الى مدى تلائمه للبلد الذي قدم اليه الطلب .
وفي الحالات التي تخص الاطفال يجب على دائرة الهجرة الاخذ خصوصا بنظر الاعتبار بمايسمى , افضلية الطفل , تطوير قابليته ومصلحة بشكل عام . وهذا مايؤكد عليه ايضا قانون الاجانب الفصل الاول المادة العاشرة , على أن لاتستغل نلك فتتعارض مع مبدأ افضلية الطفل او مصلحته . ففي كثير من الحالات يأتي الطفل وحده ويطالب باللجوء .
وفي حالة رفض طلب الطفل لانه لم يعتبر لاجئ حسب القانون ولا بحاجة الى حماية اخرى فان دائرة الهجرة ترى انه من مصلحة الطفل العودة الى بلده لتربى هناك وسط عائلته واقربائه واعادة ربط الصله باولياء امره .
فالطفل منصور فقد والديه والان هو يتيما ويعاني من امراض يتناول بسببها أدوية وحالته الصحية سيئة , لكنه لم يخضع لعلاج في هذا البلد والشهادة الطبية التي قدمها هو جاء بها من العراق ثم ان ليس له اقارب في هذا البلد الذي قدم له طلب اللجوء , وان الفترة التي قضاها هنا هي قليلة جدا بالنسبة للمدة التي قضاها في بلده الاصلي , هناك له اصول ثقافته ولغوية واجتماعية , في كركوك يسكن اخيه وعائلته وهناك سكن هو ايضا قبل مغادرته العراق , هناك تقيم جدته وخواله وخالاته وفي حالة عودته فان ذلك لم يتعارض ومفهوم مصلحة او افضلية الطفل . لهذا قررت دائرة الهجرة رفض طلب اقامة واعادة صلته باقربائه في العراق.
لكن منصور لم يقتنع بقرار دائرة الهجرة وراح يستأنف عن طريق الوكيل القضائي الذي وكل له لدى محكمة اللجوء . أضاف الى ان ثلاث رسائل تهديد وجهت الى اخيه خلال سنة 2008 ولما سجل دعوة ضد ذلك تعرض الى اطلاق النيران واصاب في يده اليسرى . أما هو فقد تلقى علاج في هذا البلد بخلاف ما ذكرته دائرة الهجرة وعلى ان تطبيق مفهوم الباعث الاستثنائي الخاص يجب ان لا يطبق بنفس الحدية على البالغين كما يطبق على الاطفال .
حتى دائرة الهجرة استمرت تعترض لدى نفس المحكمة مطالبة بتطبيق قرارها واعادة منصور الى بلده العراق لعيد الصلة باقربائه .
تحليل وقرار محكمة الهجرة .
لما عقدت المحكمة جلستها بحاكم وثلاث محلفين سياسيين وبعد المرافعة توصلوا الى ان منصور لايعتبر لاجئ حسب القانون ولا بحاجة الى حماية اخرى , هو الان عمره 17 عاما وله عائلته في كركوك . لكن الشهادات الطبية التي صدرت عن الدكتور حميد ديار في اربيل عززت من قبل بيسكو رئيسة الاطباء في هذا البلد مؤكدة على انه عند رفض اقامة منصور سوف يسئ من وضعه الصحي ومن المحتمل ان ينتحر . والرسائل التي رفعت الى المحكمة من قبل دائرة الشؤون الاجتماعية والمدرسة في البلدية التي يقيم فيها تؤكد على انه طموح ومهتم بدراسته ومنسجم مع الطلبة الاخرين وحتى مهتم بثقافة هذا البلد .
يؤكد قانون الاجانب الفصل الخامس المادة السادسة على الباعث الاستثنائي الخاص , الاخذ بمجمل حالة مقدم الطلب , الحاله الصحية , الوضع العام السائد في بلده الاصلي والتكيف للبد الذي قدم اليه . وتوجد هناك فوارق في مستوى التطبيق بين مايطبق على الاطغال والبالغين .
أن الشهادات التي رفعت الى المحكمة لها اهمية خاصة . لكن مفهوم الانتحار له اسباب عديدة منها , هل ان اسباب الانتحار يكون بسبب سيئ الضن نتيجة المفاجئة باستلام قرار سلبيي او كابة او ماشابه ذلك . ثم أن الاطباء وصفوا في شهادتهم الطبية الحالة بشكل عام . على هذا الاساس ترفض المحكمة طلب استئناف منصور .
ومنصور لم يقتنع حتى بقرار محكمة الهجرة واستمر يطعن بقرارها الى المحكمة العليا للهجرة مضيفا الى ان التهديدات التي يتعرض له اخيه في اربيل والحكومة بسلطاتها عاجزة عن تقديم الحمايه له وان سيئ صحة منصور جعلته لم يفلح في دراسته وارفق شهادة طبية اخرى من نفس مسؤولة الاطباء .
حتى دائرة الهجرة استمرت تعارض منح منصور الاقامة وابعاده عن البلد مطالبة من محكمة اللجوء العليا بتطبيق قرارها مضيفة أن منصور لم يتمكن من اثبات التهديدات التي كانت موجه ضده وان الاحتمالية , احتمالية تعرض منصور للتهديد عليه واجب تعزيزها وان الجهة التي حاولت ان تكتسبه والطريقة هي وصف يفتقر الى تشخيص واكثر دقة وان حالة منصور الصحية تتطلب فقط مساعدة أو دعم على شكل مكالمات , ثم انه سبق وان حصل على علاج وادوية في العراق ولايوجد هناك من يؤكد على انه لم يحصل على ذلك في حالة عودته .
ان عائله واقرباء منصور مقيمين في العراق وهو على اتصال مستمر معهم , ثم انه مازال لم يتكيف للبلد الذي قدم له طلب اللجوء لذلك فانه سوف لم يتضرر في حالة عودته الى بلده وان الرسالة التي رفعت مؤخرا من قبل مدرسته تؤكد على انه ايجابي ونشط لاخلل فيه . وعليه ترى دائرة الهجرة بعد معالجة طلبه وحالته بشكلها العام ان العامل الاستثنائي الخاص لم يطبق على منصور .
تحليل وقرار المحكمة العليا للهجرة
حسب مصادر القانون , يقصد بالحالة الصحية هي كل مايتعلق بمستوى درجات الصحة , درجة الشفاء والمرض وقدرة الاداء . وتلك الحالات تختلف من حالة الى اخرى فانه لايمكن الجزم بان كذا حالة ينتج عنها منح اقامة . لذا يجب الاخذ بمجمل الحالة .
عندما يعاني الاجنبي من امراض خطرة على حياته النفسية أو الجسدية او معاق الى لدرجة الخطورة , فأن مصادر القانون prop 2004/05:170 صفحة 280 تعتبرها أحد الاسباب التي تؤدى ال منح الاقامة , وتؤكد فيما اذا من المناسب معالجته في هذا البلد بعد دراسة حالته . وتؤكد مصادر القانون a. prop. P.281 , على ان هناك فروق بين ما يتطلبه من الطفل وما يتطلبه من الشخص البالغ , أي انه لايتطلب شرط أن يكون الطفل يعاني من مرض خطير كي يتم منحه الاقامة , ومن الطبيعي ان الطفل يتاقلم للظروف الجديدة بسرعة , الا ان التاقلم للبلد وحده لم يقرر حسم القضية , لذا يجب التاكيد على عوامل تطور الطفل , جودة الحياة مستقبلا وهكذا , امكانية الحصول على علاج طبي في بلده والحالة الاقتصادية . على هذا الاسس يجب ان ينظر للقضية برمتها . وفي الحالة التي تخص الاطفال فيجب مراعات التعليمات الواردة في الفصل الاول المادة العاشرة من قانون الاجانب التي تؤكد على صحة الطفل , تطوير قابليته وافضلية الطفل او مصلحته بشكل عام . خاصة ان الفصل الاول المادة الاولى الشطر الثاني من قانون الاجانب يعود الى المادة الثالثة من اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل , ومصادر تلك التعليمات تشير الى ان السبب الانساني له أهمية اقل بالنسبة للبث في منح الاقامة بخصوص الاطفال . والنظرة الى الطفل على انه يعيش حياة افضل في هذا البلد بغض النظر عن اللغة والثقافة و القومية تتعارض مع المؤشرات الواردة في اتفاقية حقوق الطفل . لهذا يجب ان لا ينظر الى الطفل وحده كبديهية لمنح الاقامة .
والاطفال الذين يأتون وحدهم فأن مصادر القانون prop. 1996/97:25 صفحة 250 f , تؤكد على انه يجب التحقيق في كل ادعاء يخص التعرض للملاحقة والاضطهاد سواء أكان الذي يدعي بذلك هو طفل او بالغ السن . أما في حالة عدم اثبات ذلك فيجب اتخاذ كل الخطوات الضرورية من اجل اعادة ربط الصلة بببلده ليكون بين اولياء امره او اقربائه , والا بخلاف ذلك يجب منحه الاقامة الدائمة اذا اثبت ما ادلى به .
ومنصور هو مازال غير بالغ العمر جاء وحده من العراق , يتيم , فقد والديه اللذان منحوه الاطمئنان والضمان الذي كان بحاجة اليه , الوضع الامني في العراق جدا خطير وحسب ما ادلى به منصور تعرض الى امور اثرت على صحته كان أصعبها فقدانه لوالديه , شهد حوادث من انفجارات واغتيالات ومطارد من قبل الارهابين والتي جعلت ان حتى اقربائه اتخذوا موقف منه وذلك من خلال عدم الترحيب بمجيئه لانه أصبح يشكل أيضا خطورة عليهم . فهو حسب الشهادات الطبية وغيرها يتخوف من العودة ومن الموت والارهابين و مستقبل الوضع في العراق مجهولاَ .
لهذا ان المحكمة العليا للهجرة لم تشك بما ادلاه منصور , فمن خلال رئيس الاطباء المختص في الامراض النفسية للاطفال والشباب تم تشخيص حالته الصحية حسب المرشد DSM-IV الطبعة الرابعة وان عواقب القرار ستلحق به أمراض مزمنة بالاضافة الى مسألة التخوف من الاخرين وذلك تعزز افادة الدكتور حميد ديار .
لذا ان التحقيقات الطبية الخاصة في هذه القضية تثبت بان منصور يعاني من امراض نفسية متعددة تعود الى ماتعرض اليه في بله العراق . وان المرض النفسي الذي يعاني منه هو من الحالات الصعبة يتطلب علاجها على الاقل عامين لهذا ان الادوية والضمان هي عاملين أساسيين لتحسين حالته .
أن الحالة الامنية في العراق متازمة وهو يفتقر شبكة من العلاقات الاجتماعية وتلك الاسباب هي ليست ايجابية في حالة عودته وعلاجه هناك وهو طفل . لذا ترى المحكمة انه يملئ الشروط الواردة في الفصل الخامس شطريه الاول والثاني من قانون الاجانب . وبناء على ذلك تلغي المحكمة العليا للجوء قرار الطرد ويتم منح منصور اقامة دائمة لكن ليس لجوء .